الشيخ محمد إسحاق الفياض

289

المباحث الأصولية

وأما إذا كانا ظنيين سندا فالمرجع بعد سقوطهما عن الحجيةالعام الفوقيمن الآيات والروايات . المسألة الثانية : فيما إذا كان هناك دليلان ، أحدهما ورد بلسان الامر بشئ ، والآخر ورد بلسان الترخيص في تركه ، فالدليل الأول ظاهر في وجوب شيء وناص في رجحانه ، والدليل الثاني ظاهر في الإباحة بالمعنى الأخص وناص في نفي الالزام . وعلى هذا ، فيمكن الجمع العرفيبينهما بجعل نص كل منهما قرينة على التصرف فيظاهر الآخر بتطبيق قاعدةحمل الظاهر على النص . والجواب ، ان حال هذه المسألةحال المسألة الأولى ، فلا فرق بينهما الا في بعض الجهات غايةالامر ان فيالمسألة الأولى يكون الجمع بلحاظ الموضوع ، وفيهذه المسألةبلحاظ المحمول ، وحاصل الجواب ان الدليل الأول يدل على الوجوب بالوضع ، والوجوب يتضمن الرجحان على أساس ان كل نوع يتضمن الجنس والفصل ومركب منهما حقيقة ، والدليل الثاني يدل على الاباحةبالمعنى الأخص بالوضع ، وهيتتضمن نفيالالزام كتضمن النوع للجنس ، فاذن لا يدل الدليل الأول على الرجحان الا فيضمن دلالته على الوجوب ، ولا يدل الدليل الثاني على نفيالالزام الا في ضمن دلالته على الإباحة بالمعنىالاخص . ومن الواضح ، ان الدلالة الضمنية تتبع الدلالة الأصلية اي المستقلة في الثبوت والسقوط وفي التعارض وعدمه فلا يعقل ان يكون الدليل معارضاً مع الدليل الآخر في الدلالة المستقلة دون الدلالةالضمنية ، بان تكون دلالته الضمنيةقرينة على التصرف في دلالة الآخر المستقلة ، ضرورة ان لازم ذلك أن تكون مستقلةوالا فكيف تنفك عنها اي عن الدلالة المستقلةلفرض انها جزء هذه الدلالة .