الشيخ محمد إسحاق الفياض
280
المباحث الأصولية
حجة كذلك ، فاذن كل منهما يحتمل ان يكون حجة في الواقع وعلم الله ، وحينئذ فإذا فرضنا ان أحدهما اظهر من الآخر أو أنص منه ، فمن الواضح انه لا يصلح ان يكون قرينة على أنه حجة في الواقع ، ولهذا لا يمكن تطبيق قواعد الجمع الدلالي العرفي عليهما . وهذا بخلاف مسألة التعارض بالعرض ، فإنها تختلف عن تلك المسألة موضوعاً ، لان نسبة العلم الاجمالي إلى كل منهما نسبة واحدة وهي النسبة الاحتمالية ، فلا يقين بحجية اي منهما في الواقع ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ان التعارض في هذه المسألة إذا كان بين المدلولين دون الدالين سنداً ، فيمكن تطبيق قواعد الجمع الدلالي العرفي عليهما إذا كان أحدهما اظهر من الآخر أو أخص منه وهكذا كما تقدم تفصيلا . بقي هنا مجموعة من المسائل التي يشتبه في أنها من صغريات قواعد الجمع الدلالي العرفي أو من صغريات باب التعارض . المسألة الأولى : هي انه قد ورد في رواية « لا بأس ببيع العذرة » ، وورد في رواية أخرى « ثمن العذرة سحت » ، فالرواية الأولى مطلقة ، وباطلاقها تشمل عذرة مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، وناصة في عذرة مأكول اللحم ، والرواية الثانية على عكس ذلك تماما . ولكل من هاتين الروايتين قدر متيقن وهي ناصة فيه ، فالقدر المتقين في الرواية الأولى عذرة مأكول اللحم وهي ناصة فيه ولكن باطلاقها تشمل عذرة غير المأكول ايضاً ، والقدر المتقين من الرواية الثانية عذرة غير المأكول ولكن باطلاقها تشمل عذرة المأكول أيضا . وعلى هذا ، فهل يمكن جعل نص كل منهما قرينة على التصرف في ظاهر