الشيخ محمد إسحاق الفياض
252
المباحث الأصولية
واظهريته عليه في مقام الاثبات والكشف عن الواقع . والخلاصة ، ان الاطلاق الشمولي ليس أقوى واظهر من الاطلاق البدلي في الدلالة والكشف عن الواقع ، فاذن النكتة التي ذكرها المحقق النائيني قدس سره لا تكون منشأ لأقوائية الاطلاق الشمولي بنظر العرف عن الاطلاق البدلي واظهريته له حتى يصلح ان يكون قرينة على تقييد الاطلاق البدلي ، واما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن تقديم الاطلاق البدلي على الاطلاق الشمولي يستلزم تفويت حكم وهو بلا موجب فهو استحسان ، فلا يصلح ان يكون ملاكا للتقديم بنظر العرف ، فان ملاك التقديم بنظره معلوم وهو ما أشرنا اليه انفاً ولا محذور في الالتزام به إذا كان مقتضى الجمع الدلالي العرفي ذلك . وعلى هذا ، فكل منهما يصلح ان يكون مقيداً لاطلاق الاخر وموجباً لتضييق دائرته ، غاية الأمر ان تضييق دائرة الاطلاق الشمولي بلحاظ افراد مدلوله في الخارج وتضييق دائرة الاطلاق البدلي بلحاظ انطباقه على افراده فيه ، وحيث لا تكون دلالة الأول أقوى واظهر من دلالة الثاني ، فلا تصلح أن تكون قرينة على تقديمه عليه ، فاذن لا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، فلا محالة تقع المعارضة بين الاطلاقين فيسقطان معاً من جهة المعارضة . ودعوى ، ان الساقط هو اطلاق كل منهما لا أصل الحكم بنحو القضية المهملة ، حيث إنه لا تعارض بين ثبوت كلا الحكمين كذلك . مدفوعة ، بأن القضية المهملة في كل منهما ليست قضية مستقلة في مقابل القضية المطلقة ، بل هي في ضمنها ، لان لكل منهما مدلولا واحدا وهو المدلول الاطلاقي بنحو القضية المطلقة ، وليس لهما مدلولان أحدهما القضية المطلقة والآخر القضية المهملة ، فإذا كانت القضية المهملة في ضمن القضية المطلقة بان