الشيخ محمد إسحاق الفياض
253
المباحث الأصولية
تكون دلالة الدليل على القضية المطلقة مطابقية وعلى القضية المهملة تضمينة ، فلا محالة تسقط بسقوطها ، فإنها تتبعها ثبوتا وسقوطاً وترتبط بها كذلك . وأما التعليق الثاني ، فيرد عليه اولًا ، ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن دلالة الاطلاق البدلي على الترخيص الشمولي انما هي بالدلالة الالتزامية وهي تابعة للدلالة المطابقية في الحجية أيضا كما هي مختار السيد الأستاذ قدس سره ، وحيث إن الدلالة المطابقية للاطلاق البدلي قد سقطت من جهة تقدم الاطلاق الشمولي عليه ، فاذن كيف يعقل بقاء الدلالة الالتزامية حتى تكون معارضة للاطلاق الشمولي . وثانياً ، ان هذا الترخيص انما هو بحكم العقل لا بحكم الشرع ، فان المجعول من قبل الشارع في مثل قولنا « أكرم عالماً » وجوب اكرام فرد من طبيعي العالم ، واما تطبيقه على اي فرد من افراد شاء فهو بيد العقل ، ومع حكم العقل بذلك فلا حاجة إلى الجعل الشرعي . ودعوى ، انه مجعول من قبل الشارع ، فان له ان يرخص في التطبيق على اي فرد شاء كما أن له ان يمنع من التطبيق على فرد خاص أو حصة خاصة أو يجعل استحباب التطبيق على حصة دون أخرى وهكذا . مدفوعة ، بان المنع من التطبيق على فرد أو حصة وان كان بيد الشارع إلّا انه من جهة ان متعلق الحكم إذا كان مطلقاً وثبت اطلاقه بمقدمات الحكمة ، كان العقل مستقلا بجواز تطبيقه على اي فرد من افراده شاء على البدل طالما لم يكن هناك منع من الشارع ، ومع استقلال العقل بذلك فلا حاجة إلى الجعل ، ولا يقاس ذلك بالمنع أو الاستحباب ، فان العقل لا يحكم بالمنع ولا بالاستحباب ولكنه يحكم بجواز تطبيق المطلق بالاطلاق البدلي على كل فرد من افراده على