الشيخ محمد إسحاق الفياض

251

المباحث الأصولية

وقد ناقش بعض المحققين « 1 » قدس سره على تعليق السيد الأستاذ قدس سره . اما التعليق الأول : فلان حكم المحقق النائيني قدس سره بتقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي انما هو من باب القرينية ، على أساس ان تقديم الاطلاق البدلي على الاطلاق الشمولي يستلزم رفع اليد عن بعض مدلوله ، بينما تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي لا يستلزم إلّا تضييق سعة دائرته بدون رفع اليد عن مدلوله أصلا ، ومن الطبيعي ان العرف يرى أن شمول الاطلاق وعمومه يصلح ان يكون قرينة على ذلك ، حيث إن فيه حفاظا على الحكم الشرعي دون الأول ، فان فيه تفويتاً للحكم الشرعي ، وهو بلا موجب . وفيه ، ان ذلك قابل للمناقشة ، لان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن تقدم الاطلاق البدلي على الاطلاق الشمولي وان كان يستلزم رفع اليد عن بعض مدلوله دون العكس ، إلّا ان ذلك لا يصلح ان يكون قرينة على تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي في مقام الاثبات الكاشف عن مقام الثبوت ، لان قرينية أحد الدليلين على الدليل الآخر بحاجة إلى ملاك ، ولا يمكن أن تكون جزافاً وبلا نكتة ، ونكتة القرينية لاحد الدليلين على الدليل الآخر اما الأخصية أو الأظهرية والأقوائية في الكشف عن الواقع أو الحكومة ، وشئ من ذلك في المقام غير موجود ، لان دلالة الاطلاق الشمولي على ثبوت مدلوله ليست أقوى واظهر من دلالة الاطلاق البدلي على ثبوت مدلوله ، واما ان تقديم الثاني على الأول موجب لرفع اليد عن جزء مدلول الأول ، بينما العكس لا يوجب رفع اليد عن جزء مدلول الثاني ، فهو لا يصلح ان يكون منشأ لأقوائية الأول على الثاني

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 285 .