الشيخ محمد إسحاق الفياض
25
المباحث الأصولية
الثاني : ان حجية اخبار الثقة ونحوها الثابتة بالسيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعا المرتكزة في الأذهان ، فلا يحتمل أن تكون جارية في أبواب الفقه غير باب الطهارة ، لان التبعيض فيها لا يحتمل بان كانت جارية في أبواب الصلاة والصيام والحج وغيرها دون باب الطهارة ، فان ذلك غير محتمل وخلاف الضرورة والوجدان ، بداهة ان السيرة العقلائية التي أصبحت سيرة المتشرعة جارية على العمل باخبار الثقة ونحوها في أبواب الفقه كافة ، واحتمال انها حجة في بعض الأبواب دون بعضها الاخر غير محتمل وجداناً ، فاذن لا يمكن التفكيك في حجية اخبار الثقة بين باب دون باب اخر ، فإنها ان كانت حجة فحجتة في جميع الأبواب ، والا فلا تكون حجة في شيء منها . وعلى هذا ، فدليل حجية الأمارات وان لم يكن خاصا حقيقة الا انه خاص حكما ، فلا بد حينئذ من تقييد اطلاق دليل أصالة الطهارة بغير موارد الأمارات كاخبار الثقة ونحوها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد . والخلاصة ، إن دليل حجية اخبار الثقة بمنزلة الخاص ، باعتبار وجود الملازمة الارتكازية بين حجيتها في سائر الأبواب وحجيتها في باب الطهارة ، ولا يمكن التفكيك بينهما عرفا ، وعلى ضوء ذلك فلا بد من تقديم اخبار الثقة في مورد الاجتماع على أصالة الطهارة فيه . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا شبهة في تقديم الأمارات كاخبار الثقة ونحوها على الأصول العملية الشرعية ، اما بملاك تقديم الخاص الحكمي على العام أو من باب تقديم الأظهر على الظاهر أو النص ، بقي هنا شيء وهو ان المعروف والمشهور بين الأصحاب ان الامارة تتوقف على الأصول العملية الشرعية سواء أكانت مخالفة لها أم كانت موافقة ، والأول كالأمارات