الشيخ محمد إسحاق الفياض
26
المباحث الأصولية
المتكفلة للاحكام الالزامية ، فإنها مخالفة لأصالتي البراءة والطهارة ، وأما الاستصحاب وان كان المستصحب حكما ترخيصيا ، فهو مخالف لها ، وان كان حكما الزاميا فيكون موافقا لها . والثاني كالأمارات المتكفلة للاحكام الترخيصية ، فإنها موافقة لأصالتي البراءة والطهارة ، وأما الاستصحاب ، فإن كان المستصحب حكما ترخيصا كان موافقا لها ، وان كان حكما الزاميا كان مخالفا لها . وقد أفادوا في وجه ذلك ، ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية انما هو من باب الحكومة . وعلى هذا ، فالامارة كما انها رافعة لموضوع الأصول العملية المخالفة لها كذلك انها رافعة لموضوع تلك الأصول الموافقة لها ، فاذن عدم جريانها في مورد الأمارات انما هو من جهة ارتفاع موضوعها تعبداً لا من جهة انها مخالفة لها ، فاذن كما لا تجري الأصول العملية المخالفة للامارة كذلك لا تجري الأصول العملية الموافقة لها ، لأن عدم جريانها في كلا الموردين مستنداً إلى ارتفاع موضوعها بحكم الشارع ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، هذا . وقد علق بعض المحققين قدس سره « 1 » على ذلك بما في تقرير بحثه - من أن هذا المبنى ، وهو ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية أو تنزيل الامارة منزلة العلم حتى تكون حاكمة على الأصول العملية ورافعة لموضوعها تعبدا - غير صحيح . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا المبنى صحيح ، ولكن ما بنى عليه
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 351 .