الشيخ محمد إسحاق الفياض

24

المباحث الأصولية

الامارة فيها موجودة أو موجودة ولكنها معارضة أو مجملة ، كما أن الامارة تكون حجة في الموارد التي ليست لها حالة سابقة . وأما مورد الالتقاء والاجتماع بينهما فهي كثيرة ، وفي هذه الموارد لابد من تقديم الامارة على الاستصحاب ، ولا يمكن العكس ، والا لزم محذور تأسيس فقه جديد ، هذا مضافاً إلى أن جريان الاستصحاب في جميع الموارد المذكورة يستلزم محذور المخالفة القطعية العملية ، ومن هنا ذكرنا في محله ان المقتضي لجريانه في أطراف العلم الاجمالي قاصر في نفسه ، فان روايات الاستصحاب بحسب المتفاهم العرفي منصرفة عنها لا انها تشملها وتسقط بالمعارضة . فالنتيجة ، إنه لابد من تقديم الأمارات على الاستصحاب في موارد الاجتماع والالتقاء ، هذا إضافة إلى أن ارتكازية دليل حجية الأمارات تصلح أن تكون قرينة لبية مانعة عن انعقاد ظهور روايات الاستصحاب في الاطلاق ، أو لا أقل تمنع عن حجية ظهورها فيه . وأما الكلام في الفرض الثالث وهو التعارض بين دليل حجية الأمارات ودليل أصالة الطهارة ، فايضا لا بد من تقديم الأول على الثاني وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه لأمور : الأول : ما تقدم من أن حجية الأمارات كاخبار الثقة ونحوها بالسيرة امر مرتكز في الأذهان وثابت في النفوس وموافق للفطرة والجبلة لدى العرف والعقلاء ، بينما أصالة الطهارة ليست كذلك ، بل هي أصل تعبدي فحسب ، وعلى هذا فيكون دليل حجية اخبار الثقة بواسطة هذه النكتة الارتكازية اظهر وأنص من دليل الاصالة ، فلا بد من تقديمه عليه بملاك الأظهرية والانصية ، وهذا من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي .