الشيخ محمد إسحاق الفياض

218

المباحث الأصولية

الحالي هو المنشأ للانس الذهني ، فإنه بمجرد سماع التقارن بين الجملتين المذكورتين ينتقل الذهن إلى هذا المعنى العام المتقطع منه الخاص تصوراً ، فإنه مدلول تصوري ثالث لهما الناشئ من سياق التقارن بينهما خاصة غير المدلولين التصوريين لهما في المرتبة السابقة ، وهما مندكان فيه ومندمجان ، فاذن لا موضوع للبحث عن ملاك تقديم الخاص على العام في هذه الصورة أيضا ، باعتبار انه ليس في مرحلة الإرادة الجدية دلالتان ومدلولان إحداهما تدل على العموم ، والأخرى على الخصوص لكي نبحث عن وجه تقديم الدلالة الثانية على الدلالة الأولى ، بل فيها دلالة واحدة على مدلول واحد كما هو الحال في الصورة الأولى والثانية . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق النائيني « 1 » قدس سره من أن أداة العموم موضوعة للدلالة على ما يراد من مدخولها لها ، فإن كان المراد منه المقيد فهي تدل على عموم افراده ، وان كان المراد منه المطلق فهي تدل على عموم افراده ، فاذن دلالة أداة العموم تتوقف على اثبات اطلاق مدخولها في المرتبة السابقة . وعلى هذا ، فدلالتها على العموم في طول الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، ولابد اولًا من اثبات اطلاق مدخولها في المرتبة السابقة بمقدمات الحكمة ، ثم إنها تدل على عموم افراده ، باعتبار انها موضوعة للدلالة على العموم ما يراد من مدخولها لا مطلقاً . وأما في المقام ، فلا يمكن اثبات اطلاق مدخول الأداة بمقدمات الحكمة في المرتبة السابقة ، لان الخاص فيه يصلح ان يكون قرينة على التقييد ومانعاً عن

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 509 .