الشيخ محمد إسحاق الفياض

219

المباحث الأصولية

اجزاء المقدمات ، لان من اجزائها عدم القرينة المتصلة والمفروض ان الخاص يصلح ان يكون قرينة ، ومعه لا تتم المقدمات ، ومع عدم تماميتها فلا ينعقد له الظهور في الاطلاق حتى تدل الأداة على عمومه ، بل يصبح مدخولها مجملا ، ومن المعلوم ان المجمل في حكم المقيد ، لأنه القدر المتيقن منه . فاذن المطلوب في المقام هو الخاص ، اي الحصة الخاصة من العام ، وهي في المثال العالم الذي لا يكون فاسقاً . وعلى هذا ، فملاك التخصيص في هذه الصورة نفس ملاك التخصيص في الصورتين الأوليين ، غاية الأمر ان وحدة المدلول والدال في هذه الصورة من باب القدر المتيقن بينما في الصورتين الأوليين من باب الدلالة ، هذا . وقد أورد عليه السّيد الأستاذ « 1 » قدس سره بأن أداة العموم لو كانت موضوعة للدلالة على عموم مايراد من مدخولها لكان وضعها بافراد العموم لغواً ، باعتبار ان دلالتها على العموم في طول اطلاق مدخولها الثابت بمقدمات الحكمة في المرتبة السابقة ، وحينئذ فإذا ثبت اطلاق مدخولها بمقدمات الحكمة فهو يلعب دور العام ، لأنه باطلاقه يدل على عموم افراده ، والمفروض ان العام لا يدل على أكثر من ذلك ، فاذن وضع العام للدلالة على عموم افراده لغو وبلا فائدة . والخلاصة ، ان العام انما يدل على عموم افراد مدخوله إذا ثبت اطلاقه بمقدمات الحكمة في المرتبة السابقة ، واما إذا لم يثبت اطلاقه بها فلا يدل على عموم افراده ، واما في المقام فحيث انه غير ثابت فلا تدل على العموم ، وهو كما ترى ، ضرورة انه لا معنى حينئذٍ الوضع العام للعموم بل هو لغو ، وتفصيل

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 1 ق 2 ص 343 .