الشيخ محمد إسحاق الفياض
206
المباحث الأصولية
على نكتة واحدة ، وتدور مدارها وجوداً وعدماً نفيا واثباتا ، وهي النظر والشرح بنحو التفسير أو التنزيل ، والا فلا يمكن حصر الحكومة بقسمين ، ولا مانع حينئذ من تسمية تقديم كل دليل على دليل آخر بالحكومة ، وهذا كما ترى . وعلى هذا ، فلو قلنا بان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، فمع ذلك تقديمها على الأصول العملية الشرعية ليس من باب الحكومة ، لعدم توفر ملاكها فيه ، وهو النظر والشرح . النقطة الثامنة عشرة : ان في تقديم الأمارات المعتبرة على الأصول العملية الشرعية أقوال : القول الأول : ان تقديمها عليها على أساس ان مفاد أدلة حجية الأمارات تنزيلها منزلة العلم بالواقع ، بينما مفاد أدلة حجية الأصول العملية الشرعية ليس كذلك ، بل مفادها حجيتها في فرض الجهل بالواقع ، وقد تقدم عدم صحة هذا القول . القول الثاني : ان تقديمها على الأصول العملية من باب الورود تارة على أساس ان المراد من العلم المأخوذ عدمه في موضوع هذه الأصول أعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي ، والمفروض ان الامارة علم تعبدي وجدانا ، وأخرى على أساس ان المراد من الحكم الذي هو متعلق العلم أعم من الحكم الواقعي والظاهري ، والمفروض ان الامارة علم بالحكم الظاهري وجدانا ، وثالثة على أساس ان موضوع هذه الأصول الجاهل المتحير والمفروض الامارة رافعة للتحير وجدانا ، هذا . وقد تقدم المناقشة في جميع هذه الفروض ، فالنتيجة ان تقديم الامارة عليها