الشيخ محمد إسحاق الفياض

171

المباحث الأصولية

سياقا قد يكون هو المعنى المتلبس بالظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، والظهور التصديقي لها بلحاظ الإرادة الجدية النهائية ، وقد لا يكون كذلك . الثاني : الظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وهي متمثلة في إرادة المعنى في مرحلة الاستعمال والتفهيم ، وهذ الظهور مضافا إلى الوضع يتوقف على مقدمة خارجية ، وهي ظهور حال المتكلم ، فان المتكلم إذا كان في مقام البيان وصدر كلام منه عامداً ملتفتا ، دل هذا الكلام على أنه أراد تفهيم معناه ، لوضوح ان كل فعل صادر عن فاعل في حال الاختيار والالتفات دل على أنه اراده ، ولا يمكن حمله على أنه صدر منه جزافاً . فالنتيجة ، انه لا شبهة في ظهور حال المتكلم في أنه أراد من الكلام الصادر منه ، في حال الشعور والاختيار تفهيم معناه واستعماله فيه ، ومنشأ هذا الظهور ليس هو الغلبة ، بل منشاؤه هو انه لا يمكن عادة لدى العرف والعقلاء ان يصدر من متكلم عاقل شاعر ملتفت كلام جزافاً ولغواً . الثالث : الظهور التصديقي النهائي ، وهو ظهوره في إرادة المعنى بإرادة جدية نهاية ، وتلبس اللفظ بهذا الظهور يتوقف مضافاً إلى الوضع وظهور حال المتكلم في أنه أراد استعماله في معناه وتفهيمه على عدم نصبه قرينة متصلة مانعة عن هذا الظهور وان لم تكن مانعة عن الظهور الأول والثاني . والخلاصة ، انه إذا صدر كلام من متكلم وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة متصلة فيه ، كان ظاهرا في أنه أراد معناه عن جد وبإرادة نهاية ، ومنشأ هذا الظهور هو ظهور حاله في أنه جاد في إرادة معناه وان هذه الإرادة إرادة نهاية ، بينما إرادة الاستعمال والتفهيم ليست إرادة نهاية ومستقرة ، هذا من