الشيخ محمد إسحاق الفياض

172

المباحث الأصولية

ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان هذه الظهورات الثلاثة لا يمكن ان تبقى بحدودها ، فان الظهور الأول وهو الظهور التصوري يندك في الظهور الثاني بمعنى ان المدلول الوضعي للفظ في المرحلة الأولى وهي مرحلة التصور مورد للتصور فقط ، وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاستعمال مورد للتصديق الاستعمالي التفهيمي فقط . ومن الواضح انه لا يمكن ان يجتمع فيه التصور والتصديق معاً ، فلا محالة ينتقل العلم من التصور إلى التصديق النصفي الناقص غير المستقر ويندك فيه ، وهذا الظهور النصفي الناقص المتمثل في الظهور الثاني يندك في الظهور الثالث ، وهو الظهور النهائي المستقر التام ، ومعنى الاندكاك هو الانتقال من المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة اي من النقص إلى الكمال من البداية إلى النهاية من غير المستقر إلى المستقر . وان شئت قلت ، ان المعنى الموضوع له اللفظ في المرحلة الأولى معرض للتصور ، وفي المرحلة الثانية معرض للتصديق الابتدائي ، وفي المرحلة الثالثة معرض للتصديق النهائي ، فان الذهن يتحرك وينتقل من المرحلة الأولى وهي مرحلة التصور إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التصديق الابتدائي ، ومعنى هذه الحركة والانتقال هو اندكاك المرحلة الأولى في المرحلة الثانية بمعنى انه لا وجود لها بحدها في هذه المرحلة ، ومن هذه المرحلة إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة التصديق النهائي واندكاكها فيها وعدم بقائها بحدها ، وهذه المرحلة هي المرحلة النهائية لهذه الحركات الذهنية ، فإذا وصلت فيها توقفت ، باعتبار انها مرتبة استقرارها وثباتها وكمالها وموضوع لاثارها الشرعية ومورد لدليل الحجية .