الشيخ محمد إسحاق الفياض
170
المباحث الأصولية
اللفظ اولًا بالذات ، والى المعنى ثانياً وبالعرض اي بواسطة اللفظ ، وهذا لا يتوقف على اي مقدمة خارجية غير الوضع ، فاذن هذا الظهور مستند إلى الوضع فحسب . ثم إن الظهور التصوري لمفردات الجملة غير الظهور التصوري للجملة ، فإنه في المرتبة السابقة لظهور الجملة ، وفي مثل قولنا « أكرم العالم » إذا سمع المخاطب ينتقل إلى ذهنه اولًا لفظ أكرم ومعناه بالتبع ، ثم لفظ العالم ومعناه تبعا ، ثم لفظ الجملة ومعناها كذلك . وقد يكون المنتقل إلى الذهن من سماع مفردات الجملة غير ما هو المنتقل من سماع الجملة ، مثلا في مثل « رأيت اسداً يرمي » إذا سمع المخاطب انتقل إلى ذهنه من كل واحد من مفردات الجملة معناه الموضوع له ، ومن الجملة انما هي رؤية الرجل الشجاع في حال الرمي ، باعتبار ان الذهن لا ينتقل إلى معنى الجملة إلّا بعد تصورها بتمام مفرداتها منها كلمة ( يرمي ) ، وهذه الكلمة توجب صرف الذهن من معنى مفردات الجملة إلى معناها ، وهو رؤية الرجل الشجاع في حال الرمي . والخلاصة ، ان المعنى المنتقل اليه الذهن من سماع مفردات الجملة قد يكون موافقاً للمعنى المنتقل اليه الذهن تصوراً من سماع نفس الجملة ، وقد يكون مخالفا للمعنى المنتقل اليه الذهن من سماعها . وهذا الظهور التصوري ان كان من مفردات الجملة فهو مستند إلى الوضع ، وان كان من نفس الجملة فقد يكون مستنداً إلى الوضع وقد يكون مستنداً إلى السياق ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المعنى المتلبس بالظهور التصوري للجملة وصفا أو