الشيخ محمد إسحاق الفياض

169

المباحث الأصولية

ويقع التعارض حينئذٍ بين دليل حجيتهما سندا ، فلا يمكن شموله لكليهما معا ، لاستلزامه التعبد بصدور الضدين أو النقيضين ، وهو مستحيل ، فاذن لا محالةيدل على التعبد بصدور أحدهما دون الاخر إذا كان هناك مرجح ، وإلّا فيسقطان معاً ، فلا يمكن الحكم بشيء منهما . ولكن حيث إن الجملة الثانية اظهر من الجملة الأولى ، فالأظهرية بنظر العرف قرينة على التصرف في الظاهر وبيان المراد النهائي الجدي منه ، وبما انها متصلة بها فتكون مانعة عن ظهورها في إرادة مدلولها بإرادة جدية نهائية ، فاذن لا تعارض بينهما في هذه المرحلة وهي مرحلة الإرادة الجدية النهائية ، وانما التعارض بينهما في مرحلة الإرادة التصورية والإرادة التصديقية الاستعماليه أو التفهيمية ، ولا يسري من هذه المرحلة إلى مرحلة الجد ، فهذا التعارض تعارض غير مستقر ، لأنه يرتفع في مرحلة الإرادة الجدية ، وبهذا لا يتجاوز عن مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند ، ويعالج هذا التعارض في مرحلة الدلالة بمرجحاتها . فالنتيجة ، انها مانعة عن ظهورها التصديقي في مرحلة الإرادة الجدية النهائية ، ولا تكون مانعة عن ظهورها التصوري ، وهو ان الذهن ينتقل إلى المعنى بمجرد سماع اللفظ وتصوره وان كان سماعه من لافظ بغير شعور واختيار ، بل لا تكون مانعة عن ظهورها التصديقي في مرحلة الإرادة الاستعمالية أو التفهيمية ، إذ لا تنافي بين ظهور الجملة الأولى في إرادة مدلولها الوضعي بإرادة استعمالية وظهور الجملة الثانية في إرادة مدلولها بإرادة جدية نهائية . وبكلمة واضحة ، ان لكل لفظ ظهورات ثلاثة : الأول : الظهور التصوري ، وهو انتقال الذهن إلى المعنى وتصوره بمجرد سماع اللفظ وان كان سماعه من لافظ بغير شعور واختيار ، غاية الأمر انتقاله إلى