الشيخ محمد إسحاق الفياض
156
المباحث الأصولية
وحرمة اكل لحم الأرنب ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال وهكذا ، فلا محالة تقع المعارضة بين دليل حجية الاصالة ودليل حجية الامارة ، فان مقتضى الأول الترخيص في هذه الأمثلة وما شاكلها ، ومقتضى الثاني الالتزام بالفعل أو الترك ، مثلا مقتضى اصالة البراءة الترخيص في شرب التتن وعدم حرمته ، ومقتضى الامارة حرمة شربه . فالنتيجة ، ان لا شبهة في التعارض والتنافي بينهما في هذه الأمثلة وما شاكلها في مقام الثبوت ، ولا يمكن الجمع بينهما ، وكذلك في مقام الاثبات في الدلالة التصورية والدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة التفهيمية ، وانما الكلام في أن هذه المعارضة هل تسرى إلى الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الجدية النهائية أو لا ؟ حتى تقع المعارضة بين دليليهما . والجواب ، انها لا تسري إليها ، والوجه في ذلك ان العرف يرى أن الامارة قرينة نوعية على تقييد اطلاق دليل الاصالة بغير موردها . والنكتة في قرينية الأمارات على الأصول العملية هي صفة اماريتها على الواقع ، بينما الأصول العملية فاقدة لهذه الصفة . وبكلمة واضحة ، ان تقديم الامارة على اصالة البراءة الشرعية في مورد الاجتماع لسببين : الأول : ان المرتكز في أذهان العرف والعقلاء هو عدم التفكيك في حجية الأمارات كأخبار الثقة بين مواردها ، موارد افتراقها عن اصالة البراءة الشرعية وموارد اجتماعها معها ، ضرورة ان سيرة العقلاء الجارية على العمل بأخبار الثقة جارية على العمل بها مطلقا حتى فيما إذا كانت مخالفة لأصالة البراءة ، إذ لا يحتمل ان يكون جريان سيرتهم على العمل بها مقيدا بما إذا لم يكن على