الشيخ محمد إسحاق الفياض
157
المباحث الأصولية
خلافها اصالة البراءة ، بداهة ان هذا التقييد في السيرة العقلائية الارتكازية القطعية غير محتمل ، لان السيرة الجارية على العمل بها مبنية على نكتة ارتكازية ، وهي أقربيتها النوعية إلى الواقع من اخبار غير الثقة طالما تكون هذه النكتة متوفرة فيها ، فالسيرة جارية على العمل بها ، والمفروض أن هذه النكتة موجودة في اخبار الثقة التي يكون على خلافها اصالة البراءة ، لأنها لا تزاحم اخبار الثقة في قوة كشفها عن الواقع ، فإنها وان كانت معذرة عن الواقع على تقدير الخطأ وعدم مطابقتها للواقع ، إلّا ان معذريتها ليست بملاك كشفها عن عدم الواقع حتى تكون معارضة لأخبار الثقة ، فان منجزيتها للواقع بملاك كشفها عنه ، وهذا الكشف يصلح ان يكون ملاكا لاتصاف اخبار الثقة بالقرينة لتقييد اصالة البراءة بغير موردها . والخلاصة ، ان الملازمة الارتكازية لدى العرف والعقلاء بين حجية أخبار الثقة في موارد افتراقها عن اصالة البراءة وحجيتها في موارد اجتماعها معها ، بينما هذه الملازمة غير ثابتة بين حجية اصالة البراءة في موارد الافتراق عنها ، وحجيتها في موارد الاجتماع معها ، ولا مانع من التفكيك بينهما ، ولا يكون على خلاف الارتكاز العرفي ، وعلى ضوء هذه الملازمة الارتكازية يكون دليل حجية اخبار الثقة بمثابة الأخص ، بمعنى انه لا يمكن تقييد اطلاقه بغير موارد اجتماعه معها ، فلهذا لا بد من تقييد اطلاق دليل الاصالة بغير موارد الاجتماع . إلى هنا قد تبيّن ان تقديم الامارة على اصالة البراءة من باب قرينية الامارة النوعية ، وهي متمثلة في التقييد والتخصيص . الثاني : الظاهر أن تقديم الامارة على اصالة البراءة الشرعية من باب الورود ، فان موضوع الاصالة ليس هو الجهل بالواقع فحسب ، بل الجهل به المقيد بان لا