الشيخ محمد إسحاق الفياض
138
المباحث الأصولية
ضرريا أو حرجيا في مورد ، مثلًا مقتضى اطلاقات أدلة وجوب الوضوء وجوبه وان كان ضرريا أو حرجيا ، وكذلك مقتضى اطلاقات أدلة وجوب الغسل أو التيمم أو القيام في الصلاة أو الصوم أو غير ذلك ، وهذه الأدلة تدل على عدم تشريع الحكم الضرري أو الحرجي في الشريعة المقدسة ، فاذن لا محالة تكون مقيدة لاطلاقات تلك الأدلة بلسان النظر والتفسير ، فإنها تبين المراد الجدي النهائي من اطلاقات الأدلة الأولية وتفسرها بهذا اللسان ، والنكتة في نظر هذه الأدلة إليها هي انه لولا تلك الاطلاقات الأولية في الشريعة المقدسة ، لكانت هذه الأدلة الثانوية لغواً وجزافا وبلا فائدة ، وهذا معنى انها ناظرة ومفسرة لها ولكن مبطناً ولباً لا لفظاً . والخلاصة ، انه لولا اطلاقات الأدلة الأولية التي تقتضي ثبوت الأحكام الشرعية مطلقاً حتى فيما إذا كانت ضررية أو حرجية لكان قوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » لغواً ، ضرورة ان المراد منه ليس نفي الضرر التكويني الواقعي ، وإلّا لزم كونه كذبا ، هذا مضافاً إلى أنه غير محتمل كما أنه ليس المراد منه نفي الحكم الضرري ابتداءاً ، إذ لا شبهة في أن الاحكام الضررية في نفسها مجعولة في الشريعة كاحكام الحدود والديات والقصاص وماشاكلها ، وقد ذكرنا في محله ان حديث لا ضرر ولا ضرار لا يشمل مثل هذه الأحكام التي في نفسها ضررية ، بل هو ناظر إلى اطلاقات الأدلة الأولية التي تدل على جعل احكام قد تكون ضررية ، فإنه يدل على نفي جعلها في حال كونها ضررية أو حرجية . ونتيجة ذلك تقييد هذه الأحكام بما لا تكون كذلك ، ومثل حديث « لا ضرر » حديث « لا ربا بين الوالد وولده » فإنه لو لم تكن حرمة الربا مجعولة في الشريعة المقدسة لكان قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد وولده » لغوا ، إذ لا مقتضى لحرمة الربا