الشيخ محمد إسحاق الفياض

139

المباحث الأصولية

في الشريعة المقدسة حتى تكون منفية بين الوالد وولده . إلى هنا قد تبين ان لسان هذه الروايات وان لم يكن لسان التفسير ولا التنزيل ولا النظر بالمطابقة بحسب صياغتها اللفظية ، الا انه بلسان التفسير والنظر التزاما وتضمناً لمدلول اطلاقات الأدلة الأولية بعنوان ثانوي وتحديده بالمراد النهائي الجدي للمولى بملاك انه لولاها لكانت هذه الروايات الواردة بهذا اللسان لغواً محضا وهو كما ترى . ثم إن الدليل الحاكم قد يكون ناظراً إلى عقد الوضع في الدليل المحكوم ، وقد يكون ناظراً إلى عقد الحمل فيه . اما الأول ، فكما في قوله عليه السلام : « لاربابين الوالد والولد » ، وقوله عليه السلام : « لا رهبانية في الاسلام » وهكذا . واما الثاني ، فكقوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » ونحوه ، فإنه ناظر إلى عقد الحمل في القضية اي محمولها ، ويدل على نفي الحكم الضرري أو الحرجي . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الدليل الحاكم بتمام اقسامه يكون ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم وشارحاً للمراد النهائي الجدي منه ، سواء أكان ذلك الشرح بلسان التفسير أم كان بلسان التنزيل أم بلسان النظر إلى الموضوع أو المحمول لفظاً ومعنى أو معنى فقط ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد تسأل عن وجه تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم رغم ان التنافي بين مدلوليهما موجود بالنفي والاثبات أو السعة والضيق . وقد ذكر وجهان لتقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم وخروجهما عن باب التعارض رغم وجود التنافي بينهما دلالة ومدلولا ، وعدم سرايته إلى دليل