الشيخ محمد إسحاق الفياض

127

المباحث الأصولية

كليهما معاً . فالنتيجة ، ان هذه المسألة وما شاكلها لا يمكن أن تكون داخلة في كبرى باب التزاحم . واما القول الثاني ، وهو ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره من أن المسألة داخلة في باب التعارض فهو مبني على دلالة الروايات على جعل الزكاة لكل نصاب مشروطا بحلول الحول عليه ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات عدم الفرق بين ان يكون النصاب باقيا بحده الخاص وعنوانه المخصوص إلى تمام الحول أو لا يكون باقيا كذلك بان يندك في ضمن النصاب الاخر ويدخل ويصبح جزءاً له ، فعندئذ تقع المعارضة بين الدليل الدال على جعل الزكاة في النصاب الأول ، والدليل الدال على جعل الزكاة في النصاب الثاني أعلاه ، فيسقطان معاً ، وحينئذٍ نعلم اجمالًا ان الزكاة مجعولة في أحد النصابين ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي الاحتياط في المثال المتقدم بان يدفع خمس شياة عند اكمال النصاب الأول ، وبنت مخاض عند اكمال النصاب الثاني ، هذا . ولكن الامر ليس كذلك ، لان روايات الباب كما تقدم ظاهرة في جعل الزكاة للنصاب ، شريطة بقائه بحده وعنوانه الخاص إلى تمام الحول ، واما إذا اندك في ضمن نصاب اخر وأصبح جزءاً له ، فقد انتفى بانتفاء حده وعنوانه ، ومع انتفائه انتفى حكمه بانتفاء موضوعه كما هو الحال فيما إذا نقص النصاب . هذا مضافاً إلى أن حلول الحول على النصاب من شروط الاتصاف والحكم لا من شروط الواجب ، ومعنى هذا ان الزكاة لم تجعل للنصاب الأول إلّا بعد تمام الحول . ومقتضى اطلاق هذه الروايات عدم الفرق بين ان يملك تمام النصاب مرة