الشيخ محمد إسحاق الفياض
126
المباحث الأصولية
واما روايات الباب ، فلا تشمل هذه الصورة من جهة المعارضة ، ولا يوجد دليل اخر على ذلك ، واما ما ورد من أن المال الواحد لا يزكى مرتين في عام واحد ، فهو لا يدل إلّا على أن الزكاة لم تجعل في كلا النصابين المذكورين معاً ، اما انها مجعولة في الأول أو الثاني فهو ساكت عن ذلك . والخلاصة ، ان القول بالورود في مرحلة الجعل ثبوتا وان كان ممكنا إلّا انه لا دليل عليه في مقام الاثبات ، لأنه مبني على تقييد موضوع الدليل الدال على جعل وجوب الزكاة في النصاب الثاني بعدم جعل وجوبها في النصاب الأول ، ومع جعله انتفى وجوب الزكاة في النصاب الثاني بانتفاء موضوعه وجدانا ، وهذا التقييد بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه كمامر . واما القول الأول ، وهو ما اختاره المحقق النائيني قدس سره من أن المسألة داخلة في كبرى باب التزاحم . فقد ظهر حاله مما تقدم من أن ضابط باب التزاحم لا ينطبق على المسألة في المقام ، لان ضابطه هو ان كلا الحكمين مجعول في الشريعة المقدسة بدون اي تناف وتعارض بينهما في مرحلة الجعل ، ولكن قد تقع المزاحمة بينهما في مرحلة الامتثال من جهة عدم قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين معا ، لان له قدرة واحدة فان صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر وبالعكس ، والمفروض في هذه المسألة ان كلا الحكمين غير مجعول في كلا النصابين ، بل المجعول فيها حكم واحد بمقتضى الدليل الخارجي ، وهو ما دل على أن العين الواحدة لا تزكى مرتين في سنة واحدة ، فاذن تدخل المسألة في باب التعارض بقطع النظر عما ذكرناه انفا في تقريب القول الرابع ، وقد ذكرنا في محله ان منشأ التزاحم بين الحكمين في مرحلة الامتثال منحصر بعدم قدرة المكلف على امتثال