الشيخ محمد إسحاق الفياض
122
المباحث الأصولية
القول الأول : ما اختاره المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن هذا المثال وما شاكله داخل في كبرى باب التزاحم ، وقد أفاد في وجه ذلك ان التزاحم قد ينشأ من عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال ، وقد ينشأ من الدليل الخارجي على عدم امكان الجمع بينهما شرعاً مع تمكن المكلف منه عقلا . القول الثاني : ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره « 2 » من أن المسألة داخلة في كبرى باب التعارض ، بتقريب ان ما دل على عدم تشريع الزكاة مرتين لعين واحدة في سنة واحدة يدل على أنها لا تدخل في النصابين معا ، ومعنى هذا ان المجعول في المقام زكاة واحدة لعين واحدة في الشريعة المقدسة في سنة واحدة ، فاذن كون الزكاة اما مجعولة في النصاب الأول أو في النصاب الثاني ، وحيث لا قرينة على تعيين ذلك في الدليل الخارجي ، فلا محالة تقع المعارضة بين دليل وجوب الزكاة النصاب الأول ودليل وجوبها في النصاب الثاني ، فان مقتضى الأول انها مجعولة في الأول ومقتضى الثاني انها مجعولة في الثاني ، ومنشأ التعارض هو العلم الاجمالي الناشئ من الدليل الخارجي ، بان الزكاة مجعولة في الشريعة المقدسة لأحدهما دون كليهما معاً ، وإلّا فلا تنافي بين مدلوليهما بالذات . هذا نظير ما إذا علمنا اجمالا اما بوجوب صلاة الجمعة في يومها أو وجوب صلاة الظهر ، ومنشأ هذا العلم الاجمالي هو قيام الدليل من الخارج على أن الواجب في كل يوم خمس صلوات لا أكثر ، والا فلا تنافي بين وجوب صلاة
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 504 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 356 .