الشيخ محمد إسحاق الفياض

123

المباحث الأصولية

الجمعة ووجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة بالذات ، ولا مانع من وجوب كلتيهما معاً . فالنتيجة ، ان التعارض بين دليلي النصابين المذكورين بالعرض لا بالذات ، وحيث إن التعارض بين الدليلين انما هو في مرحلة الجعل ، فلا تقدم ولا تأخر لأحدهما على الاخر في هذه المرحلة ، لان جعل الزكاة لكل من النصابين في عرض واحد بلا تقدم لأحدهما على الاخر . القول الثالث : ما اختاره السيد الحكيم قدس سره « 1 » في المستمسك من أن المسألة في المقام غير داخلة لا في باب التزاحم ولا في باب التعارض ، وقد أفاد في وجه ذلك ان دخولهما في أحد البابين يتوقف على تباين الحولين بالنسبة إلى النصابين ، والمفروض في هذه المسألة عدم التباين لاشتراك الحولين في ستة اشهر ، ومع هذا الاشتراك يكون المدار في التطبيق أو التأثير السابق دون اللاحق ، لان كل نصاب إذا حال عليه الحول ينطبق عليه حكمه ، ولا يتوهم التعارض أو التزاحم في التطبيق ، لان الحكم بعد تمامية الحول في كل نصاب صار فعليا وللمكلف تطبيقه ، ولا حالة منتظرة له ، واما الحكم في النصاب الثاني فلا يكون فعليا من جهة عدم تمامية الحول بالنسبة اليه ، فلهذا لا تزاحم ولا تعارض في البين . القول الرابع : ان الزكاة موضوعة في النصاب الثاني . والتقريب الفني لذلك ، ان الشارع قد وضع الزكاة في الانعام الثلاثة في كل نصاب شريطة ان لا يندك في نصاب آخر فوقه ، ولا يصبح جزءاً له ، وإلّا

--> ( 1 ) - مستمسك العروة ج 9 ص 108 .