الشيخ محمد إسحاق الفياض
12
المباحث الأصولية
حرمة الربا في الشريعة المقدسة وشارحاً له ونافيا لموضوعه ، بمعنى انه لا موضوع للربا بين الوالد وولده ، ومعنى النظر انه لولا دليل حرمة الربا في الشريعة المقدسة لكان قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد وولده » لغوا وجزافا . وأما الثاني ، وهو عقد الحمل ، فلقوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » وقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وهكذا ، فان هذه الأدلة ناظرة إلى مدلول الأدلة التي تثبت الأحكام الشرعية بالعموم أو الاطلاقات حتى في حال كونها ضررية أو حرجية ، وتقيد اطلاقها وعمومها بغير موارد الضرر أو الحرج ، وتدل على أنها غير مجعولة في تلك الموارد ، ومن هنا لولا الأدلة العامة لكانت أدلة لا ضرر ولا حرج لغوا وجزافاً . القسم الثالث : ان يكون الدليل الحاكم بمدلوله رافعا لموضوع الحكم في الدليل المحكوم بدون ان يكون لسانه لسان النظر والشرح ، وذلك كحكومة الأمارات على الأصول العملية الشرعية ، لان حكومتها عليها ليست بملاك انها ناظرة إلى مدلول تلك الأصول وشارحة له كما في القسم الثاني ، ومن ذلك لا يكون جعل الأمارات في الشريعة المقدسة لغوا بدون جعل الأصول العملية فيها ، ولا مانع من جعلها بدون جعل الأصول ، ولا يكون لغوا وجزافاً ، بل حكومتها عليها من جهة انها رافعة لموضوعها في مقام الاثبات تعبدا . القسم الرابع : الحكومة التنزيلية من قبيل « الطواف في البيت صلاة » ، « الفقاع خمر » ونحوهما ، فان الدليل الحاكم في هذا القسم من الحكومة يوسع دائرة مدلول الدليل المحكوم ، مثلا تنزيل الطواف منزلة الصلاة معناه ان للصلاة فردين ، فرد حقيقي ، وهو المشتمل على الركوع والسجود والتكبيرة وفاتحة الكتاب والتشهد والتسليم ، وفرد عنائي ، وهو الطواف ، ومقتضى هذا التنزيل هو ان ما يعتبر في