الشيخ محمد إسحاق الفياض
117
المباحث الأصولية
اما الكلام في المجموعة الأولى ، فيقع في عدة جهات : الجهة الأولى : في بيان عدد عناصر الجمع الدلالي العرفي . الجهة الثانية : في بيان حقيقة كل واحد من هذه العناصر ونتائجه على مستوى المسائل الفقهية . الجهة الثالثة : في بيان المائز والفارق بين تلك العناصر . اما الجهة الأولى : فان الجمع الدلالي العرفي يمثل ثلاثة عناصر رئيسية . العنصر الأول : الورود . العنصر الثاني : الحكومة . العنصر الثالث : الجمع الدلالي العرفي بالمعنى الخاص . اما العنصر الأول ، وهو الورود ، فإنه انما يكون بين دليلين يكون أحدهما رافعا لموضوع الدليل الآخر وجدانا وحقيقة ، ويعبر عن الدليل الأول بالوارد ، وعن الثاني بالمورود ، وهذا الرفع واقعا وحقيقة مستند إلى الدليل الأول بحيث لولاه لكان موضوعه موجوداً واقعاً وحقيقة ، مثلًا الأمارات المعتبرة شرعاً كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، فان نسبتها إلى الأصول العملية العقلية نسبة الدليل الوارد إلى الدليل المورود ، فإنها رافعة لموضوعها وجدانا وحقيقة ، لان موضوع اصالة البراءة العقلية عدم البيان ، ولا شبهة في أن الأمارات المعتبرة بيان شرعاً ووجدانا ، وموضوع اصالة الاشتغال العقلي احتمال العقاب ، ولا شبهة في أن الأمارات الشرعية المعتبرة رافعة لهذا الاحتمال وجدانا . وبكلمة ، ان الثابت بدليل حجية الأمارات أمران : أحدهما تعبدي ، وهو ثبوت المتعبد به اي مدلول الامارة من الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك ، لأنه ثابت بالتعبد لا بالوجدان .