الشيخ محمد إسحاق الفياض
118
المباحث الأصولية
والاخر وجداني ، وهو ثبوت التعبد ، ضرورة ان التعبد بالأمارات الشرعية كاخبار الثقة ونحوها ثابت بالوجدان اي بالسيرة القطعية الوجدانية الارتكازية الممضاة شرعاً ، وهذا معنى ان حجية الأمارات وجدانية ، فاذن اتصافها بالبيانية والحجية يكون بالوجدان ، وهي واردة على الأصول العملية العقلية من هذه الناحية ، لان موضوع حكم العقل بقبح العقاب عدم البيان ، والأمارات المعتبرة بيان وجدانا ، وموضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط احتمال العقاب ، والأمارات مؤمنة من العقاب وجدانا ، وموضوع حكم العقل بالتخيير عدم وجود المرجح لاحد طرفيه ، والأمارات بعد اعتبارها مرجح بالوجدان . والخلاصة ، ان اتصاف الأمارات الشرعية كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما بالبيانية انما هو بالتعبد الثابت لها بالوجدان ، لان مرد التعبد إلى جعل البيان والحجية لها ، ولهذا تكون بيانيتها وحجيتها امراً وجدانيا ورافعة لموضوع الأصول العملية العقلية حقيقة . ومن هنا يظهر ان الأصول العملية الشرعية ايضاً واردة على الأصول العملية العقلية ، فان نسبتها إليها نسبة الورود ، فاصالة البراءة الشرعية واردة على اصالة الاحتياط العقلي ، حيث إنها مؤمنة من العقاب وجدانا ، فلا يحتمل العقاب معها ، كما أن اصالة الاحتياط الشرعي واردة على اصالة البراءة العقلية ، حيث إنها بيان على الواقع ومنجز له وموجب لاستحقاق العقاب عليه ، فاذن يرتفع حكم العقل بارتفاع موضوعه واقعاً ووجداناً . فالنتيجة في نهاية الشوط ، ان نسبة الأمارات الشرعية المعتبرة وكذلك نسبة الأصول العملية الشرعية إلى الأصول العملية العقلية نسبة الورود . ثم إن في المسألة عدة حالات ينبغي التنبيه عليها :