الشيخ محمد إسحاق الفياض

114

المباحث الأصولية

اعتبار العربية أو صيغة خاصة أو غير ذلك ، والنكتة في جريان اصالة الصحة في هذا الفرض هي ظهور حال العاقد ، فإنه إذا كان بصدد انشاء العقد أو الايقاع ، كان ظاهر حاله انه أنشأه واجداً لتمام الشرائط ، باعتبار انه كان يعلم بما يعتبر في صحة هذا العقد أو الايقاع من الشرائط ، واحتمال انه أخل بما يعتبر في صحته عامدا ملتفتا خلف فرض انه في مقام انشاء عقد صحيح ، واحتمال انه أخل به سهواً أو غفلة فهو خلاف الأصل العقلائي ، وقد تقدم ان ظهور حال الفاعل هو ملاك حجية هذه الاصالة وروحها ، لأنها مبنية على هذا الظهور . فالنتيجة ، ان اصالة الصحة تجري في موارد الشك في صحة عقد أو ايقاع سواء أكان الشك من جهة الشك في توفر شروط العقد أو الايقاع مباشرة أم شروط أهلية الفاعل أم قابلية القابل . نعم ، إذا شككنا في أن البلوغ شرط لأهلية الفاعل أم لا ، فلا تجري اصالة الصحة ، وكذلك إذا شككنا في أن العربية شرط في صحة البيع أو لا ، أو إذا شككنا في أنه يعتبر في المبيع ان لا يكون خمرا أو ميتة أو لا ، فان الشك في هذه الموارد انما هو في الشبهات الحكمية ، واصالة الصحة لا تجري إلّا في الشبهات الموضوعية . إلى هنا قد تبين ان اصالة الصحة تدور مدار ظهور حال الفاعل وجوداً وعدماً ، لأنه روحها وملاكها ، ولا وجه حينئذٍ للتفصيل بين شروط أهلية الفاعل وشروط قابلية المحل وشروط نفس العقد والايقاع . واما الكلام في الجهة الرابعة : وهي ان اصالة الصحة هل هي من الأمارات أو من الأصول العملية التعبدية ، فقد ظهر مما تقدم انها من الأمارات ، وحجيتها بملاك الامارية والكاشفية عن الواقع ، على أساس حال الفاعل .