الشيخ محمد إسحاق الفياض
115
المباحث الأصولية
واما الكلام في الجهة الخامسة : وهي ان اصالة الصحة هل تتقدم على الاستصحاب ؟ والجواب : انها تتقدم عليه لسببين : الأول : انها من الأمارات ، والاستصحاب من الأصول العملية ، والأمارات تتقدم عليها وان كانت من الأصول العملية المحرزة ، ولا فرق بين ان يكون وجه تقديمها عليها الورود أو الحكومة أو الجمع الدلالي العرفي . الثاني : ان اصالة الصحة وردت في مورد الاستصحاب ، فلو قدمنا الاستصحاب عليها ، لزم كونها بلا مورد ، فمن اجل ذلك لابد من تقديمها عليه ، لان ورودها في مورده قرينة على تقديمها عليه وان كانت من الأصول العملية . واما الجهة السادسة : وهي ان اصالة الصحة هل هي من القواعد الفقهية أو من القواعد الأصولية ؟ والجواب : انه لا شبهة في أنها من القواعد الفقهية ، لاختصاصها بالشبهات الموضوعية ، وعدم جريانها في الشبهات الحكمية ، بينما القواعد الأصولية مختصة بالشبهات الحكمية ، لان الضابط فيها كما ذكرناه في مستهل بحث الأصول هو ان الفقيه يستعملها في مقام عملية الاستنباط كدليل مباشر على الجعل . هذا تمام كلامنا في اصالة الصحة .