الشيخ محمد إسحاق الفياض

106

المباحث الأصولية

الصحة ، فان الهرج والمرج ان كان مؤديا إلى لزوم الحرج أو الضرر ، فمفاد أدلته نفي الحكم لا اثباته ، فإنها تنفي الحكم عن موارد يكون وجوده فيها حرجيا أو ضرريا لا مطلقا ، فإذا فرضنا ان الاجتناب عن سوق المسلمين في موارد الشك في الصحة أو الحليّة حرجي ، كان المرفوع وجوب الاجتناب الذي يكون حرجيا أو ضرريا لا مطلقاً ، واما إذا لم يكن مؤدياً إلى ذلك فلا اثر له . ودعوى ، ان المراد من الهرج والمرج الهرج والمرج النوعي لا الشخصي ، مدفوعة ، بأن كونه ملاكا لحجية اصالة الصحة في سوق المسلمين بحاجة إلى دليل ، ولا دليل على أنه ملاك حجيتها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الدليل على حجية اصالة الصحة انما هو سيرة العقلاء الجارية على العمل بها الممضاة شرعاً . واما الكلام في الجهة الثانية : وهي ان موردها العبادات والمعاملات ، فيقع في تحديد موردها سعة وضيقاً ، لا شبهة في أن مطلق العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم من العقود والايقاعات ليس مورداً لأصالة الصحة ، بل لها شروط وحدود ، وسوف نتكلم في هذه الشروط في الجهة الثالثة ، ولا حاجة إلى التكلم بها في هذه الجهة . واما الكلام في الجهة الثالثة : فتارة يكون الشك في صحة المعاملة وفسادها ناشئاً من الشك في شرائط الفاعل كالشك في شرائط المطلق ، وهل يشترط في صحة طلاقه كونه بالغاً أو عادلًا أو لا ، أو الشك في شرائط المصلي على الميت ، وهل صحة صلاته عليه مشروطة بايمانه أو لا ، أو الشك في شرائط المتعاقدين هل يعتبر في صحة عقدهما البلوغ أو لا ؟ والخلاصة ، ان الشك في شرائط الفاعل يرجع إلى الشك في أهليته ، وانه أهل