ابن عربي

443

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الطاعات ، وينوعه فيها ، ويخرجه من طاعة إلى طاعة أعلى . فلا يرى الولي فيها أثرا لهوى نفسي ، فيبادر إلى فعلها . ويقنع الشيطان المارد منه بهذا الأخذ عنه ، على جهالة . - فلو كان ( الولي ) « على بينة من ربه » في ذلك لكان أولى . فالشيطان لا يقدر أن يقدح في علم التجلي الإلهي ، بوجه من الوجوه . ولذلك قال رسول الله - ص - في حق شيطانه - أعنى « قرينه » الموكل : « إن الله أعانه عليه فأسلم » - أي انقاد إليه ، فلا يأمره إلا بخير . ( العلم بالله عن نظر فكرى ) ( 619 ) بخلاف من كان عنده العلم بالله عن نظر فكرى واستدلال : فان الشيطان يلقى إليه الشبهة في أدلته ، ليحيره ويرده إلى محل النظر ، ليموت على جهل بربه ، أو شك ، أو حيرة ، أو وقفة . ( 620 ) والولي ، الحاصل عنده العلم عن التجلي ، هو « على بصيرة » ، محفوظ من كل شبهة . فان الشيطان - أعنى شيطان الإنس والجن - ليس له ، على قلب صاحب علم التجلي الإلهي ، سبيل في ربه . وهذا لا يكون لأحد من الأولياء إلا لمن سجد قلبه . فان الشيطان لا يعتزل عن الإنسان إلا في حال سجوده في الظاهر والباطن . فإن لم يسجد قلب الولي فليس بمحفوظ .