ابن عربي

444

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( البينة الربانية والشاهد التالي ) ( 621 ) وهذه مسألة دقيقة عظيمة في طريق أهل الله ، ما تحصل إلا لأفراد يعز وجودهم . وهم الذين هم « على بينة من ربهم » - و « البينة » تجليه تعالى - . و « يتلو تلك البينة شاهد من العبد معدل » - وهو سجود القلب . فإذا اجتمعت « البينة الربانية » و « الشاهد التالي » ، عصم القلب وحفظ ، ودعا صاحبه الخلق « إلى الله على بصيرة » . ( 622 ) وعلى هذا المقام ، من طريق القوم ، أسباب حار فيها القوم . مثل قول أبى يزيد : « دعوت الخلق إلى الله كذا وكذا سنة . ثم رجعت إليه ( - سبحانه - ) فوجدتهم قد سبقونى ! » وقيل له ، في هذا المقام : « أيعصى العارف ؟ » - فقال : « وكان أمر الله قدرا مقدورا . » - وهذا غاية في الأدب ، حيث لم يقل : « نعم » ولا « لا » . وهذا من كمال حاله ، وعلمه ، وأدبه - رضي الله عنه وعن أمثاله ! - .