ابن عربي
319
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الأرواح ، العالم العلوي ، إسعافا لطلبته ، وإكراما لقدومه عليها في حضرتها ، - كان الكسوف لهذا الاسعاف . ( حكم الكسوف في الأرض وفي النفس ) ( 417 ) ولهذا لا يكون للكسوفات حكم في الأرض ، إلا في الأماكن التي يظهر فيها الكسوف . وأما الأماكن التي لا يظهر فيها الكسوف ، فلا حكم يظهر فيها له ، ولا أثر . أي ما يفعل الله ، عند ذلك ، شيئا في العالم ، من الكوائن التي يفعلها عند ظهور الكسوف . إذ لا فاعل إلا الله . فان الأمور « بتقدير العزيز العليم » ، صنعة حكيم . حتى أن الشمس إذا أعطى الحساب أنها تكسف ليلا ، لم يكن لذلك الكسوف حكم في ظاهر الأرض التي لم يظهر الكسوف فيها . وكذلك كسوف القمر في الحكم . ( 418 ) فكذلك ظاهر الإنسان وباطنه . فقد يقع « الكسوف » في الأعمال ، أي في العلم الذي يطلب العمل بالأحكام المشروعة . وقد يقع في العلوم التي تتعلق بالباطن ، ولا حكم لها في الظاهر ، فتؤثر في