ابن عربي
320
الفتوحات المكية ( ط . ج )
موضع تعلقها : إما في علم العمل ، وإما في العلم الذي لا يطلب العمل بحسب ما يقع . فيتعين على من تكون حالته مثل هذه أن يتضرع إلى الله . ( الذين هم في كسوف دائم مسرمد ) ( 419 ) فان أخطا المجتهد ، فهو بمنزلة « الكسوف » الذي يكون في غيبة « المكسوف » . فلا وزر عليه . وهو مأجور . وإن ظهر له النص ، وتركه لرأيه أو لقياسه الجلي في زعمه ، فلا عذر له عند الله ، وهو مأثوم . وهو « الكسوف الظاهر » الذي يكون له الأثر المقرر عند علماء الأحكام بسير الكواكب . وأكثر ما يكون هذا في الفقهاء المقلدين للذين قالوا ( أي المجتهدون ) لهم : « لا تقلدونا ، وانبعوا الحديث إذا وصل إليكم ، المعارض لما حكمنا به . فان الحديث مذهبنا . وإن كنا لا نحكم بشيء إلا بدليل يظهر لنا ، في نظرنا ، أنه دليل . وما يلزمنا غير ذلك . لكن ما يلزمكم اتباعنا ، ولكن يلزمكم سؤالنا . » ( 420 ) وفي كل وقت ، في النازلة الواحدة ، قد يتغير الحكم عند المجتهد . ولهذا كان يقول مالك ، إذا سئل في نازلة : « هل وقعت ؟ » فان قيل : لا ! يقول : « لا أفتى » . وإن قيل : نعم ! أفي في ذلك الوقت بما أعطاه دليله . - فأبت المقلدة من الفقهاء ، في زماننا ، أن توفى حقيقة تقليدها لامامها ، باتباعها الحديث الذي أمرها به إمامها ، وقلدته في الحكم مع وجود المعارض .