ابن عربي

306

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الغذاء الحجابى ، إذ المغذى هو الله تعالى ، - « وفرحة عند لقاء ربه - وهو غذاؤه الحقيقي الذي به بقاؤه ، فجعل هاتين الفرحتين للصائم : في الحجاب ، وفي رفع الحجاب ، - فنظمنا في شرف الرغيف ، إذ هو الغذاء المعتاد عندنا ، وله الشكل الكرى ، وهو أفضل الأشكال . فخصصنا الرغيف بالذكر ، دون غيره من الأمور التي يكون بها الغذاء . فقلنا فيما سخر الله في حقه من العالم ، وطلب الهمم كلها جهته لتصل إليه . فان كل حيوان يطلب غذاءه بلا شك ، بل كل موجود ، حتى ما لا يقال فقلنا : ( الرغيف حجاب على المهيمن واللطيف ) ( 395 ) إذا عاينت ذا سير حثيث فذاك السير في طلب الرغيف لأن الله صيره حجابا على اسميه المهيمن واللطيف به وله تجارات الذراري وأرواح اللطائف والكثيف وتسخير العناصر والبرايا وتكوين المعادن في الكهوف وتسيير المثقفة الجواري بموج البحر والريح العسيف