ابن عربي

301

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله تعالى . فالقيام في هذا الشهر من أجل هذا « الاسم » ، لأنه إذا ورد وجب القيام له . قال تعالى : * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * - و « رمضان » اسمه - سبحانه - فيقوم العارف إجلالا لهذا « الاسم » الذي اختص به هذا الشهر الكريم . هذا يحضر ( ه ) العارف في قيامه . ( 387 ) ثم إن لهذا الشهر من نعوت الحق حكما ليس لغيره : وهو فرض الصوم على عباد الله . وهو صفة صمدانية يتنزه الإنسان فيها عن الطعام ، والشراب ، والنكاح ، والغيبة . وهذه ، كلها ، نعوت إلهية يتصف بها العبد في حال صومه . فإذا جاء « الليل » قام العبد بين يدي الحق ، بصفاته التي كان عليها في « نهاره » . وفرض له القيام في وقت الفطر ، ليعلم أنه عبد فقير متغذ ، ليس له ذلك « التنزه » حقيقة . وإنما هو أمر عرض له ، ينبهه على التخلق بأوصاف الله ، من التنزيه عن حكم الطبيعة . ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لله ) ( 388 ) ولهذا أخبرنا تعالى في الحديث عنه : « أن الصوم له » و « كل عمل ابن آدم لابن آدم » . يقول : إن التنزه عن الطعام والشراب والنكاح لي ، لا لك يا عبدي ! لأنى القائم بنفسي ، لا أفتقر في وجودي إلى حافظ