ابن عربي

246

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فذكر الفرائض ، فقال : « هل على غيرها ؟ قال : لا : إلا أن تطوع » - فسمى ما زاد على الفرائض « تطوعا » . ( « الفرض » عبودية الاضطرار ، و « النفل » عبودية الاختيار ) ( 307 ) فالفرض عبودية اضطرار ، لأن المعصية تتحقق بفعله أو بتركه ، وما عداه فعبودية اختيار . لكنه مختار في الدخول فيها ابتداء ، فإذا دخل فيها ، عندنا ، لزمته أحكام عبودية الاضطرار ولا بد ، وليس له أن يخرج عن حكمها حتى يفرغ من تلك العبادة . - ولهذا لما قال ( الأعرابي ) له : « هل على غيرها ؟ قال له - ع - : لا ! » يعنى أنه ما فرض الله عليك ، ابتداء من عنده ، إلا ما ذكرته لك ، - « إلا أن تطوع » - إلا أن تشرع ، أنت ، في أمثالها مما رغبك الحق فيه . فان تطوعت ودخلت فيها ، وجب عليك الوفاء بها ، كما وجب في فروض الأعيان . فهذا معنى قوله : « لا ! إلا أن تطوع »