ابن عربي
226
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الإنسان ، في حال سجوده ، محفوظ من الشيطان ) ( 277 ) فالإنسان ، في حال سجوده ، محفوظ من الشيطان أن يقربه ولو اقترب منه الشيطان في سجود سهوه ، لسها في سجود سهوه في حال سجوده . وكان يتسلسل الأمر . ولهذا لم يرد شرع فيمن سها في سجود سهوه . ولو وقع فليس من الشيطان . وإذا لم يكن من الشيطان ، فلا يكون ترغيما له إلا إذا كان السهو من فعله . فالسهو لا يلزم أن يكون - ولا بد - من فعل الشيطان ، وإنما سببه غيبوبة المصلى عن عبادته . فنفس غيبته عنها يكون عنها السهو . ( أسباب غيبوبة المصلى عن عبادته ) ( 278 ) وأسباب الغيبة عن عقل المصلى نفسه ، في أي جزء من صلاته ، كثيرة . فمنها شيطانية ، ومنها غلب مشاهدته عليه ، تقتضيها آية من كتاب الله ، في توحيد ، أو حكم من أحكام الدين ، أو جنة ، أو نار ، أو ما يستلزم إحداهما . فإذا كانت ( الغيبة ) من الشيطان ، كان سجود السهو ترغيما على ترغيم : من كونه سجودا ، ومن كونه ما أثر وسواسه فيه بما جبر عليه سجوده لسهوه . ( 279 ) ولهذا يستحب لكل مصل أن يسجد ، بعد كل صلاة ، سجدتي السهو . إذا كان الإنسان لا يخلو أن يغيب لحظة ، في نفس