ابن عربي

60

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فمن قائل : لا يؤذن ، بين يدي الامام ، إلا واحد فقط . وهو ( النداء ) الذي يحرم به البيع والشراء . - وقال آخرون : بل يؤذن اثنان فقط . وقال آخرون : يؤذن ثلاثة . ولكل قائل حجة واستناد إلى أثر . ( 27 ) والذي أذهب إليه في هذه المسالة ، أن « الأذان » لصلاة الجمعة كالأذان للصلوات المفروضة كلها ، وقد تقدم الكلام على « الأذان » في الصلوات ، قبل هذا . إلا أنه لا يجوز أن يؤذن اثنان ولا جماعة معا ، بل واحد بعد واحد ، فان ذلك خلاف السنة . ( « الأذان » هو دعاء الحق عباده لمعرفته ) ( 28 ) وصل : الاعتبار في ذلك . - « الأذان » الأعلام . وهو دعاء الحق عباده لمعرفته ، من حيث ما هو إله الناس ، وربنا ورب آبائنا . وهو قوله - ص ! - : « من عرف نفسه عرف ربه » - فذكره بالإضافة ، وما قال ذلك مطلقا . فان الحق - سبحانه ! - لا يعين لفظا ، ولا يقيد أمرا إلا وقد أراد من عباده أن ينظروا فيه من حيث ما خصصه وأفرده