ابن عربي
61
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لتلك الحالة ، أو عينه بتلك العبارة . ومتى لم ينظر الناظر في هذه الأمور ، بهذه العين ، فقد غاب عن الصواب المطلوب . ( 29 ) ولما كانت « الجمعة » لا تصح إلا بالجماعة ، علمنا أن « الأذان » ، الذي هو الأعلام بالإعلان للإتيان والسعي إلى هذا التجلي الخاص ، - لا بد أن يعطى ما لا يعطى ( « الأذان » ) المنفرد . وقد بينا ذلك . وما بقي إلا اختلاف مقامات الناظرين في ذلك : بين مؤذن واحد ، واثنين ، وثلاثة . ولا توقيت ، عندنا ، في ذلك . إلا أنه لا بد من « أذان » ، والواحد أدناه ، فان زاد جاز . ولكن واحد بعد واحد . ( 30 ) فاما « الأذان » الواحد ، فيراه من يرى صلاة الجمعة من حيث ما هي صلاة فقط . ومن يرى الاثنين ، فيرى كونها صلاة في جماعة ، فلا تجزى للمنفرد . ومن رأى الثالثة في الأذان لها ، فلكونها صلاة في جماعة ، ليوم خاص ، وحالة مخصوصة لا تكون في سائر الأيام . بخلاف الصلوات المفروضة في كل يوم . فمن اعتبر هذه الأحوال الثلاثة ، قال بثلاثة مؤذنين . فيقول ( المؤذن ) الأول » : « حي على الصلاة ! »