ابن عربي
55
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فينظر ما السبب في مده ؟ فيرى ذاته حائلة بين الظل والشمس . فينظر إلى الشمس فيعرف من « مد ظله » ما للشمس ، في ذلك ، من الأثر . فكان الظل ، على الشمس ، دليلا في النظر ، وكان الشمس ، على مد الظل ، دليلا في الأثر . ( 20 ) ومن لم يتنبه لهذه المعرفة إلا وهو في حد الاستواء ، ثم بعد ذلك ، بدلوك الشمس ، عاين امتداد الظل ، من ذاته قليلا قليلا ، - جعل الشمس ، على مد الظل ، دليلا . فكان دلوكها نظير مد الظل ، وكان الظل كذات الشمس . فيكون الدلوك من الشمس بمنزلة المد من الظل . فالمؤثر في المد إنما هو دلوك الشمس ، والمظهر للظل إنما هو عين الشمس بوجودك . فقام وجودك ، في هذه المسالة ، مقام الألوهة لذات الحق : لكونه ما أوجد العالم من كونه ذاتا ، وإنما أوجده من كونه إلها .