ابن عربي

56

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( التنزيه المطلق الذي ينبغي للحق ) ( 21 ) فانظر - يا ولى ! - مقام ذاتك ، من حيث وجودك ، تر ما أشرف نسبته ! فوجودك وجود الحق . إذ الله ما خلق شيئا إلا بالحق . وبميل الشمس عنك يمتد ظلك . فهي معرفة تنزيه . جعل ( الحق ) ذلك « دليلا » لتعتقده . فان الشمس تبعد عنك ، وكلما بعدت عنك نبهتك ( إلى ) أنك لست مثله ، ولا هو مثلك . إلا أن يحجبك عن رؤيتها . فهو التنزيه المطلق الذي ينبغي لذات الحق . ( 22 ) كما أنه في طلوعها ( أي الشمس ) ، وطلبها إياك بالارتقاء إلى الاستواء ، تشمر ظلك شيئا بعد شيء : لتعلمك أن بظهورها ، في علوها ، تمحوك وتفنيك ، إلى أن لا تبقى منك شيئا من الظل ، خارجا عنك . وهو نفى الآثار بسببك . ولهذا لم تشرع الصلاة عند الاستواء لفناء الظل . فمن ذا الذي يصلى ؟ أو إلى من تواجه في صلاتك ، والشمس على رأسك ؟ ( « يا أهل يثرب لا مقام لكم » ) ( 23 ) ولذا قال ( النبي - ص - ) في أهل المدينة ، وما كان على خطها :