ابن عربي

162

الفتوحات المكية ( ط . ج )

صلاته في مناجاة ربه ومشاهدته . كما « كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يجهز الجيش في الصلاة . » فان المؤمن الصادق ماله حديث إلا مع ربه ، ولا يناجي أحدا من عباد الله دون أن يرى ، في ذلك ، مناجاة ربه بحسب ما يليق . ( 176 ) فصاحب مرض النفس ، المؤمن ، يناجي ربه ، من حيث إيمانه ، في عين همومه . فيكون شغله : منه ، فيه ، به . فلا يبرح في همه وإيمانه بالله . يقول له : همك هو الله ، ونظرك فيه إنما هو بالله . فان الله هو الوجود والموجود ، وهو المعبود في كل معبود وفي كل شيء . وهو وجود كل شيء ، وهو المقصود من كل شيء ، وهو المترجم عنه كل شيء ، وهو الظاهر عند ظهور كل شيء ، وهو الباطن عند فقد كل شيء ، وهو الأول من كل شيء ، وهو الآخر من كل شيء . - فلا تفوت المؤمن عبادة الله في كل وجه ، وعلى كل حال . فان الأمراض النفسية لا تقدح في الايمان .