ابن عربي

163

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الأمراض العقلية تقدح في الايمان ) ( 177 ) وأما الأمراض العقلية فهي القادحة في الايمان . والايمان له تعلقان : تعلق بوجود الحق ، وتعلق بتوحيد الحق . وأما الايمان باحدية الحق من حيث ذاته ، فذلك من مدارك النظر العقلي عند أهل النظر ، وعندنا من وجه أفكارنا . وأما من جهة الذكر والكشف فلا . وكذلك توحيد الحق يدرك بالايمان ، ويدرك بالنظر . ولم تتعرض شريعة لأحدية الذات بطريق التنصيص عليها ، وإن كانت ترد مجملة ، ولهذا لا تدخل في سلك الايمان . ( 178 ) فإن كان المرض العقلي قد حال بينك وبين صحة الايمان بوجود الحق ، فقد حال بينك وبين العلم الضروري . فان العلم بوجود الصانع ، عند ظهور الصنعة للناظر ، ضروري ، وإن لم يعلم ( الناظر ) حقيقة الصانع ، ولا ماهيته ، ولا ما يجب أن يكون عليه . ويجوز ، ويستحيل ، - إلا بعد نظر فكرى وإخبار إلهي نبوي . فهذا مرض لا طب فيه .