ابن عربي

158

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 167 ) وإن أخطر له الشيطان ، إذا رأى عزمه في الجهاد في الله « أن يقاتل ليقال : ( إنه مقاتل في سبيل الله ) ، رغبة منه ( أي من الشيطان ) وحرصا أن يحبط عمل هذا العبد ، - وكان قد أخلص ( العبد ) النية ، أولا ، عند شروعه في القتال : « أنه يقاتل ذابا عن دين الله ، ولتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى » ، - و « الكافر » ، هنا ، هو « المشرك » من جهة الشريك خاصة ، وإنما قلنا هذا : لأن أهل الله يعرفون ما أشرت به إليهم في هذا القول ، - ( نقول : إن أخطر له الشيطان ذلك ) فلا يبالي بهذا الخاطر . فان الأصل الذي بنى عليه ( هذا العبد ) صحيح ، والأساس قوى : وهو النية في أول الشروع . فان عرض الشيطان له بترك ذلك العمل الذي قد شرع فيه على صحة ، ووسوس إليه أنه فاسد بما خطر له من الرياء ، - يرد ( العبد ) عليه بقوله - تعالى - : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * . فتدفع ( يا أخي ) بهذه الآية الشبهة التي ألقاها ( الشيطان ) إليك من ترك العمل .