الشيخ محمد إسحاق الفياض
99
المباحث الأصولية
غير تام ، إذ لا وجود لذلك في الأحكام الشرعية على أساس انها مجعولة في الشريعة المقدسة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج وتنحل بانحلال افراد موضوعاتها فيه ، فيثبت لكل فرد منها فرد من الحكم بنحو الاستقلال وغير المربوط بثبوت الحكم لسائر افرادها ، وعليه فالأحكام الشرعية ثابتة لافراد عنوان الكلي مباشرة لا لعنوان الكلي فإنه مجرد معرف ومشير إلى ما هو موضوع الحكم في الواقع ، نعم كل مجموعة من الافراد مشتركة في عنوان واحد خاص كعنوان المستطيع وعنوان البالغ العاقل القادر وعنوان المسافر وهكذا ، فان هذه العناوين المأخوذة في لسان الأدلة عناوين لموضوعات الاحكام في الخارج . وعلى هذا ، فإذا شك في بقاء استطاعة شخص ، فلا مانع من استصحاب بقائها ويترتب عليها اثرها وهووجوب الحج عليه مباشرة . فالنتيجة ، ان استصحاب الفرد انما هو لاثبات اثره المترتب عليه بعنوانه الخاص لا لاثبات اثر الكلي ، لفرض ان الأثر لا يترتب على الكلي بما هو ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره قدس سره لا ينطبق على متعلقات الاحكام أيضا ، لما تقدم من أن الحكم ان كان وجوبيا فهو ثابت للطبيعي بنحو صرف الوجود ولا يسري منه إلى افراده في الخارج ، وان كان تحريميا فهو ثابت للافراد مباشرة دون الطبيعي بما هو على تفصيل تقدم . الأمر الثاني : اننا لو فرضنا ان مصب الحكم وموضوعه الطبيعي دون الفرد ، كما إذا فرضنا ان المولى امر باكرام عالم ، فالواجب حينئذ هو اكرام طبيعي العالم ولا يسري منه إلى افراده في الخارج ، ففي مثل ذلك إذا شككننا في أن زيدا عالم أو جاهل ، فان كانت حالته السابقة العلم فيستصحب بقاء علمه ، فيثبت بالاستصحاب انه عالم ويترتب عليه اثره ، وهل