الشيخ محمد إسحاق الفياض
100
المباحث الأصولية
يثبت به انطباق طبيعي العالم عليه أو لا ؟ والجواب انه لا يثبت ذلك الا على القول بالأصل المثبت ، لان انطباق الطبيعي على فرده عقلي ولا يمكن اثباته بالاستصحاب . وأما ما ذكره قدس سره في الكفاية من أن اثر الكلي اثر للفرد حقيقة ، وقد علل ذلك بان الكلي ليس له ما بإزاء في الخارج غير وجود فرده فيه . ففيه احتمالان : الاحتمال الأول ، ان الكلي قد اخذ في موضوع الحكم في لسان الدليل في مرحلة الجعل بنحو المعرفية والمشيرية إلى ما هو الموضوع في الواقع ، بمعنى انه مجرد عنوان للموضوع والموضوع المعنون بهذا العنوان . الاحتمال الثاني ، ان الحكم المجعول في الشريعة المقدسة مجعول للعنوان الكلي في مرحلة الجعل ، أما فعلية هذا الحكم لهذا العنوان فإنما هي بفعلية الكلي في الخارج ، وفعلية الكلي انما هي بفعلية وجوده في الخارج في ضمن افراده . أما الاحتمال الأول ، فهوخارج عن محل الكلام لان محل الكلام انما هو في استصحاب الفرد لاثبات آثار الكلي له ، وأما إذا كانت الآثار آثاراً للفرد بعنوانه الخاص ، فلا اشكال في جواز استصحابه وترتيب آثاره عليه وهذا ليس محل كلامه قدس سره . وأما الاحتمال الثاني ، فيرد عليه أولًا ، انه مبني على أن يكون للحكم مرتبتين : الأولى مرتبة جعله في عالم الجعل والاعتبار ، الثانية مرتبة فعليته بفعلية موضوعه في عالم الخارج ، هذا . ولكن قد ذكرنا في غير مورد ان للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، أما مرتبة الفعلية فهي ليست من مراتب الحكم ، لاستحالة فعلية