الشيخ محمد إسحاق الفياض
75
المباحث الأصولية
اليوم الثاني أو بدخوله من الان ، فعلى الأول قد مضى وعلى الثاني فهو باق ، وهذا الترديد منشأ للشك في بقاء اليوم الثاني فلا مانع من استصحاب بقائه ، وهكذا الحال في اليوم الثالث وهكذا إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه . فالنتيجة ، ان كل يوم من شهر شوال أو غيره إذا شك في أنه اليوم الأول أو الثاني أو الثالث وهكذا إذا كان له اثر شرعي مترتب عليه ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه بالتقريب المذكور . النقد الثاني ، ان المعتبر في جريان الاستصحاب كون المشكوك بقاءً للمتيقن وامتداداً له ولا يكون عينه ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، لا يمكن ان يكون المشكوك مبايناً للمتيقن ، وهذا الشرط في المقام غير موجود ، لان المتيقن فيه المعلوم بالاجمال وهو مردد بين اليوم السابق واليوم اللاحق والمشكوك اليوم اللاحق ، وعلى هذا فإن كان المتيقن اليوم السابق فالمشكوك وهو اليوم اللاحق مباين له ، وان كان المتيقن اليوم اللاحق فالمشكوك عين المتيقن ، فاذن لم يحرز ان المشكوك بقاء للمتيقن وامتداد له ، فلهذا لا يجري الاستصحاب . والجواب ، ان المتيقن لا يمكن ان يكون مردداً بين اليوم السابق أو اللاحق ، لان كلًا من اليومين بحده مشكوك فيه ولا يكون متيقناً ، إذ المتيقن في المقام هو الجامع بينهما ، لأنه المعلوم بالاجمال ، فان اليقين قد تعلق به من حين مضي اليوم السابق ودخول اليوم اللاحق ، إذ في هذا الحين حصل اليقين بتحقق اليوم الأول اجمالًا إما في ضمن اليوم السابق أو في ضمن هذا اليوم الآن وبعد هذا الحين شك في بقاء المتيقن ، فاذن يكون المشكوك بقاءً للمتيقن وامتداداً له لا انه إما عينه أو مباين له ، فإنه مبني على تخيل ان المتيقن إما خصوص اليوم السابق أو اليوم اللاحق ، ومن الواضح ان هذا التخيل خلاف الوجدان والضرورة لوضوح ان المتيقن هو الجامع .