الشيخ محمد إسحاق الفياض

72

المباحث الأصولية

باعتبار ان الحكم في موردها يكون على خلاف القاعدة . وأما مضي ثلاثين يوما من شهر رمضان ، فهو ليس بأمارة على أول الشهر من شوال ، وذلك لان امر الشارع بمضي الثلاثين يوما انما هو في ظرف الشك والجهل بالواقع وعدم امكان رؤية الهلال لمانع من الموانع كالغيم وعدم صفاء الجو أو غير ذلك في ليلة الثلاثين مع احتمال وجود الهلال في الأفق في هذه الليلة ، وفي هذا الظرف حكم الشارع باكمال ثلاثين يوما ، وهذا لا يدل على أن اليوم الذي بعد الثلاثين هو أول يوم من شهر شوال ، لاحتمال انه اليوم الثاني منه وان اليوم الأول هو يوم الثلاثين ، فاذن هذا الحكم الشرعي مبني على الاحتياط واحراز اليقين بالامتثال أو الاستصحاب ، ولولا حكم الشارع بذلك لكان الاستصحاب كافيا أو قاعدة الاشتغال . فالنتيجة ، ان هذا الحكم الشرعي لا يثبت عنوان الأولية لليوم الذي بعد الثلاثين كالاستصحاب وقاعدة الاشتغال ، ولا يوجد في هذه الروايات حكم الشارع بان اليوم الذي بعد الثلاثين هو أول يوم من أيام شهر شوال وهويوم العيد وانما حكم الشارع فيها باكمال الثلاثين . أو فقل ، ان هذه الروايات لا تقول بان اليوم الذي بعد ثلاثين يوما أول يوم من أيام شهر شوال وانه يوم العيد ، بل تقول باكمال الثلاثين والافطار بعده . وعلى هذا فلو كان هناك اثر شرعي مترتب على اليوم الثاني من شهر شوال ، فلا يمكن ترتيبه على اليوم الثاني بعد الثلاثين إذ لم يثبت انه اليوم الثاني منه ، لاحتمال انه اليوم الثالث منه ، كما أن اليوم الذي بعد الثلاثين مباشرة لم يثبت انه اليوم الأول من شوال واقعا وانما رتب عليه آثاره تعبدا وكذلك الحال في اليوم الثالث من شوال والرابع وهكذا .