الشيخ محمد إسحاق الفياض

73

المباحث الأصولية

فالنتيجة ، ان مثبتات هذه الروايات لا تكون حجة باعتبار انها ليست أمارة على الواقع لان الحكم فيها مبني على الاحتياط . وعلى هذا فلابد من الفرق بين رؤية الهلال وبين اكمال ثلاثين يوما في ظرف الشك وعدم امكان رؤية الهلال لمانع من الموانع ليلة الثلاثين ، واحتمال ان اليوم الذي جاء بعد اكمال الثلاثين هو أول يوم من شهر شوال واحتمال انه اليوم الثاني منه وان اليوم الأول هو يوم الثلاثين ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، إذا كان الجو صافيا ليلة الثلاثين بحيث لو كان الهلال موجودا في الأفق لرآه المستهلون ومع هذا إذا استهلو ولم يروه ، فإنه كاشف عن أن الشهر كامل وان اليوم الذي بعد الثلاثين هو أول اليوم من الشهر اللاحق ، لان هذا أمارة على أول شهر ، وأما الأمر باكمال الثلاثين في الروايات فإنما هو في ظرف الشك بعدم امكان رؤية الهلال ليلة الثلاثين من جهة مانع ، فاذن لا نعلم ان اليوم الذي بعد اكمال الثلاثين هو أول يوم من شهر شوال لاحتمال انه اليوم الثاني منه . فالنتيجة ، ان هذه الروايات لا تثبت عنوان الأولية لليوم الذي بعد الثلاثين ، نعم يترتب آثاره عليه تعبداً ، هذا . إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الروايات المذكورة تثبت عنوان الأولية دون الاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت غير تام بالنسبة إلى الشق الأول كما تقدم . [ مناقشة السيد الأستاذ قدس سره للشق الثاني من كلام المحقق النائيني قدس سره ] وأما بالنسبة إلى الشق الثاني وهو عدم امكان اثباته بالاستصحاب ، فقد ناقش فيه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » وذكر انه لا مانع من احراز أول اليوم من الشهر بالاستصحاب ، بتقريب ان يوم الشك إذا مضى ودخل اليوم الثاني ،

--> ( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 165 .