الشيخ محمد إسحاق الفياض
142
المباحث الأصولية
وأما على الرأي الثالث ، فايضا لا اشكال في استصحاب الكلي ، لان مفاده العمل على طبق الحالة السابقة إذا كان الأثر الشرعي مترتبا عليها بلا فرق بين أن تكون الحالة السابقة جزئية أو كلية ، غاية الأمر ان المستصحب إذا كان كليا فالعمل بالكلي انما هو من جهة انطباقه على فرده . وأما على الرأي الرابع ، وهو ان مفاده جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب . . . الخ ، فقد اعترض عليه بأنه لا يمكن جريان استصحاب الكلي على ضوء هذا الرأي ، لان الكلي وهو الجامع بين الوجوب والاستحباب أو بين الوجوبين أو بين الحرمة والكراهة فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه . أما أولًا فلان المستصحب وان كان كليا الا انه في نفسه ليس بحكم شرعي بل هو عنوان له وفانٍ فيه ومشير اليه ، فاذن لا يمكن جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب بالاستصحاب ، فان هذا الجعل انما يمكن فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيا . وثانيا انه لا يمكن جعل الكلي بحده وايجاده بقطع النظر عن جعل فرده وايجاده ، ضرورة استحالة وجود الجامع الا في ضمن وجود الفرد ، والمفروض ان الجامع في ضمن أحد فرديه ليس مصباً للاستصحاب فان مصبه الجامع ، هذا إضافة إلى أن جريان الاستصحاب في الفرد خارج عن محل الكلام . وبكلمة ، ان الجعل سواء أكان تكوينيا أم كان تشريعيا ، يستحيل ان يتعلق بالجامع بحده الجامعي ، لاستحالة وجوده في الخارج الا بوجود فرده فيه ، فإذا علم بتعلق الطلب بفعل ولكنه لا يعلم انه طلب وجوبي أو ندبي ، ففي مثل ذلك الجامع معلوم ومتيقن ، ثم إذا شك في بقائه بسبب أو آخر فلا يمكن استصحاب بقائه ، إذ معناه جعل الطلب الظاهري المماثل للطلب المتيقن ، وهذا لا يمكن لاستحالة جعل الطلب الجامع بحده الجامعي بدون